أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - مشروعية عبادات الصبي
الأحكام المترتّبة على إسلامه، صحّة عباداته و طاعاته، و قد قلنا: إنّ ذلك لا ينافي عدم وجوب العبادات و الفرائض عليه؛ بدليل رفع قلم التكليف عنه. هذا مجمل الكلام حسب مقتضى القاعدة. و يمكن الاستدلال على مشروعيتها في حقّ الصبيان بأدلّة: منها: عمومات الأمر بالصلاة، و الصوم، و الحجّ، و نحوها من العبادات الواجبة؛ لدخول الصبيّ المميّز الذكيّ الفهم- بعد اعتقاده و إيمانه باللَّه، و دينه، و الرسالة، و الإمامة، و المعاد- في عنوان «المؤمنين» بلا ريب، و لا إشكال. و قد يقال: إنّ مقتضى حديث رفع القلم عن الصبيّ، عدم مشروعيتها منه؛ نظراً إلى ظهوره في تعلّق رفع القلم بما تعلّق به قلم الوضع، و إنّ متعلّق الوضع في الواجبات العبادية، أمر بسيط غير قابل للتقسيم إلى أصل المشروعية و الجواز- بالمعنى الأعمّ- و إلى الوجوب مع المنع من الترك، بل صيغة الأمر و ما في معناها، موضوعة لإبراز اعتبار المادّة في ذمّة المكلّف فقط، و أمّا الوجوب فإنّما نشأ من ناحية حكم العقل بوجوب طاعة المولى- ما لم يرخّص في الترك- قضاءً لحقّ العبودية و المولوية، فما هو قابل للوضع و الرفع هو نفس الاعتبار، دون الوجوب المترتّب عليه بحكم العقل، و عليه فإذا ارتفع هذا الاعتبار الذي وضعت له صيغة الأمر- بدلالة حديث الرفع- لا يبقى موضوع للوجوب. و فيه: أنّ حكم العقل بوجوب طاعة المولى و إن لم يكن قابلًا للإنكار، و لكنّه خارج عن ظواهر مداليل الألفاظ و المرتكز منها بين أهل المحاورة عند التخاطب؛ فإنّ المتبادر إلى أذهانهم من صيغة الأمر الصادر من العالي، هو الوجوب و اللزوم ما لم ينصب الآمر قرينةً على الترخيص في الترك، و لذلك نستطيع أن نقول: إنّ صيغة الأمر وُضعت للبعث الإلزامي؛ و إن كان الإلزام لوناً للبعث من دون أن يُجزئه،