أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - المقام الأول في إسلام الصبي
على الاستدلال؛ و فهم أدلّة وجود الواجب تعالى و التوحيد. نعم، لا يصلح هذا البيان لإثبات وجوب إسلامه و تكليفه بذلك؛ لمنافاته لأدلّة رفع قلم التكليف عنه، و لذا يتوجّه إشكال صاحب «الجواهر»[١] على المحقّق الأردبيلي من هذه الجهة، لا من جهة قبول إسلامه و صحّة عباداته؛ فإنّ هذا البيان يصلح للاستدلال على مشروعية إسلام الصبيّ المميّز، و لا سيّما بضميمة النصوص المفسّرة للإسلام بإظهار الشهادتين. هذا في المميّز. و أمّا غير المميّز، فهو ملحق بأبيه في ترتيب أحكام الإسلام و الكفر؛ فإن كان أبوه مسلماً يترتّب عليه أحكام الإسلام، و إن كان كافراً يترتّب عليه أحكام الكفر.
و إلى ذلك تنصرف كلمات فقهائنا في تسالمهم على قاعدة التبعية في باب النجاسات و المطهّرات؛ أي تبعية الأولاد لآبائهم في الإسلام و الكفر، كما قال في «الجواهر»[٢]، و هو المراد من الاستدلال بقوله تعالى: «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ». و قد ورد في الخبر عن علي عليه السلام: «إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام؛ فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام، فإن أبى قتل، و إن أسلم الولد لم يجرّ أبويه، و لم يكن بينهما ميراث»[٣]. فإنّ الولد الذي يُجرّ إلى الإسلام بإسلام أبيه، هو غير المميّز. و لا ينافي ذلك ما ورد في ذيله من اختصاص الدعوة إلى الإسلام و القتل- إذا أبى- بما بعد البلوغ؛ فإنّ المقابلة بين البالغ و غيره في هذا الخبر، بلحاظ إقامة حدّ الارتداد، لا من جهة
[١] - جواهر الكلام ٣٨: ١٨٢.
[٢] - جواهر الكلام ٣٨: ١٨٣.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٩، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ٣، الحديث ٧.