أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - في حقوق الزوجة على الزوج
حقها عليه. و قد فسرت الدرجة بوجوب طاعة الزوجة من الزوج في موارد في الجملة. و لكن لا يجب على الزوج طاعة الزوجة في مورد حتى المعروف، بل أمر في النصوص بمخالفته لها في المعروف حتى لا تطمع في المنكر. و أيضا فسرت الدرجة بالإرث. و الحاصل: أنه لا إشكال في صراحة الآية في ثبوت حقوق للزوجة على الزوج، و قد فسّرت هذه الحقوق في النصوص و ستأتي. و من ذلك قوله تعالى: «وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»[١].
فقد صرّح في هذه الآية ببعض الحقوق التي ثبتت في الشريعة المقدّسة للزوجة على الزوج، و هو تأمين نفقة الزوجة و كسوتها. بل يعلم منه وجوب تأمين مسكنها، بل كلّ ما تحتاج إليه في معاشها اليومية بمقدار المعروف اللائق بشأنها حسب المتعارف. و هذا التعميم إنّما هو لأجل القطع بعدم خصوصية في بعض ما تحتاج إليه المرأة، و عدم تفصيل في البين. و منه قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً»[٢].
قوله: لا تعضلوهنّ أي لا تمنعوهنّ من التزويج. دلّت هذه الآية على أمرين؛ أحدهما: أنّ الرجل إذا لم يكن له ميل بالمرأة بأن كان كارهاً لها و لم يكن له فيها حاجة لا يجوز له حبسها في البيت بلا استمتاع و لا حسن معاشرة بقصد أن تموت في بيته، فيرث أموالها أو استرد ما أنفق عليها
[١] - البقرة( ٢): ٢٣٣.
[٢] - النساء( ٤): ١٩.