أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - تنقيح أدلة المقام
تنقيح أدلّة المقام
إنّ محلّ الكلام في المقام هو الصبيّ المميّز، و إلّا فالصبيّ غير المميّز الذي لا يعرف معنى المعاملة و العقود، لا كلام في بطلان ما صدر منه من المعاملات. نعم، لا فرق بينه و بين غيره في بعض الأحكام الوضعية، كحصول الجنابة بالدخول، و ضمان الإتلاف، كما صرّح به السيّد الماتن قدس سره في «كتاب البيع»[١]. و إنّما الكلام في حكم تصرّفات الصبيّ المميّز غير الرشيد مستقلّاً بلا إذن من الوليّ. و أمّا المميّز الرشيد و ما صدر منه بإذن الوليّ، فوقع فيهما الكلام من جهة نفوذ تصرّفاتهما، و سيأتي البحث عنهما تفصيلًا إن شاء اللَّه. و يمكن الاستدلال على عدم جواز تصرّفات الصبيّ في الجملة بالكتاب و السنّة: أمّا الكتاب، فقوله تعالى: «وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ»[٢]. فإنّ المتيقّن من مدلوله، عدم جواز دفع الأموال إلى الصبيّ قبل البلوغ و الرشد، و هذا المدلول للآية ممّا لم يخالف فيه أحد. و أمّا ذكر اليتامى، فلا خصوصية له إلّا بلحاظ ما يقع في أيديهم من أموال آبائهم بعد موتهم، فلذا اسند اليتم في نصوص المقام إلى مطلق الصبيّ و الصبيّة قبل البلوغ، و ارتفاعه بالبلوغ، فكأنّه في النصوص كناية عن عدم البلوغ.
[١] - كتاب البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٣.
[٢] - النساء( ٤): ٦.