أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٠ - ١ - ضمان الصبي بالإتلاف
عدواناً، فحكم حينئذٍ بتعلّق الضمان بذمّته في ماله؛ معلّلًا: «بأنّ البالغ و الصبيّ سواء في باب إتلاف الأموال. و أمّا في الجناية على البدن فديته على عاقلته مطلقاً؛ عمداً كان، أو خطأً؛ لأنّ عمد الصبيّ و خطأه سواء». الثالث: ما إذا دفع إليه باختياره، و لم يسلّطه على الإتلاف، كما إذا أودع عنده مالًا، فتلف في يده، فاحتمل فيه وجهين، ثمّ قوّى عدم لزوم الضمان، و هو الأقوى؛ لأنّه باختياره سلّطه على إتلافه و هلاكه، فأشبه ما لو باعه. هذا حاصل كلام الشيخ في «المبسوط»[١]. بيان ذلك: أنّ وجه عدم الضمان في الصورة الاولى، أنّه لا يجوز أمر الصبيّ في شيء من العقود و الإيقاعات، فالمعاملة غير مشروعة، و قد أقدم صاحب المال عليها، فهو في الحقيقة أسقط بذلك حرمة ماله، و أقدم على هلاكه بتسليط الصبيّ على إتلافه. و أمّا وجه الضمان في الصورة الثانية، فهو عموم قول النبي صلى الله عليه و آله: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه»[٢]. و قوله عليه السلام: «لأنّ الغصب كلّه مردود» و قاعدة: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» حيث إنّه و إن تلف في يد الصبيّ، إلّا أنّه- بلحاظ أخذه غصباً و عدواناً- يستند التلف إليه عرفاً، فيدخل بذلك في عموم «من أتلف ...» لأنّه يشمل البالغ و الصبيّ على السواء. و أمّا وجه عدم الضمان في الصورة الثالثة، فهو أنّ منشأ إتلافه بيد الصبيّ، هو أنّ المالك سلّطه على ماله باختياره، فيشبه الصورة الاولى.
[١] - المبسوط ٤: ١٤٦.
[٢] - عوالي اللآلي ١: ٢٢٤/ ١٠٦ و ٣: ٢٥١/ ٣؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٧، كتاب الوديعة، الباب ١، الحديث ١٢؛ السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٩٠.