أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٢ - تنقيح أدلة المقام
و ردّ أيضاً: بأنّ الظاهر من هذه النصوص، رفع قلم التكليف عن الصبيّ؛ نظراً إلى دخول الصبيان في التكليف المجعول لعامّة الناس بمقتضى عمومات الكتاب و السنّة، فرفع عنهم بهذا اللحاظ. و أمّا مشروعية عبادات الصبيّ، فليست لأجل عدم إرادة قلم التكليف من هذه النصوص، كما بنى عليه الشيخ الأنصاري قدس سره بل إنّما هي لدلالة الروايات الخاصّة. و لكن مع ذلك نقول: إنّ مقتضى التحقيق تمامية دلالة هذه الطائفة من النصوص على عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ فيما يؤاخذ به من العبادات و المعاملات، و عليه فالتكاليف الإلزامية مطلقاً، داخلة في مدلولها، و كذا الأحكام الوضعية التي يؤاخذ بها الصبيّ؛ بلحاظ ما يترتّب عليه من الثقل و الضرر، و أمّا المعاملات التي تكون بنفع الصبيّ و لم ينشأ منها ثقل و كلفة عليه بنحو من الأنحاء، فلا دلالة لهذه الطائفة من النصوص على رفعها. و كأنّ ما نسب إلى أبي حنيفة في بعض فتاواه- من التفصيل بين التصرّفات الضارّة و النافعة بحال الصبيّ- مبنيّ على مدلول هذه الطائفة؛ و إن كان أخصّ ممّا استظهرناه من هذه النصوص، من إرادة مطلق الأحكام الناشئ منها الثقل و الكلفة و الوزر؛ بأيّ نحو من الأنحاء، فيتّضح بذلك عدم صحّة اختصاص مدلولها بالأحكام التكليفية الإلزامية. و ممّا يشهد على ما قلنا- مضافاً إلى ظهور هذه النصوص بالتقريب المتقدّم- رواية أبي البختري، حيث استدلّ الإمام عليه السلام بقوله: «و قد رفع عنهما القلم» في توجيه حمل العاقلة للضرر المالي الناشئ من ضمان جناية الصبيّ، و لا ريب في أنّ الضمان حكم وضعي.