أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٧ - مشروعية عبادات الصبي
فلا يرجع ذلك إلى وضع هيئة الأمر لطلب الفعل، مع المنع عن الترك؛ لكي يلزم التركّب فيما وُضعت له، بل هي موضوعة لبعث خاصّ؛ لأجل تبادر ذلك منها لدى أذهان أبناء العرف و أهل المحاورة عند إطلاق صيغة الأمر في نفسها؛ مع قطع النظر عن القرائن الخارجية، التي منها حكم العقل بلزوم طاعة المولى قضاءً لحقّ العبودية و المولوية. و حينئذٍ فنقول: من تلك القرائن الخارجية الصارفة لصيغة الأمر عن ظهورها في الوجوب، حديث رفع القلم عن الصبيّ، فإنّ الشارع الآمر بالواجبات العبادية، لمّا نَصَب قرينةً على رفع الأحكام الإلزامية عن الصبيان- بحيث صار ذلك مرتكزاً في أذهان المتشرّعة- أوجب صرف ظهور أمره عن الوجوب إلى أصل الجواز و المشروعية في حقّهم؛ بمعنى كشف ذلك عن عدم تعلّق إرادته الجدّية بظاهر الأمر بها في حقّ الصبيان، و أنّ المراد به أصل البعث، من دون إلزام، و لذا يمكن استفاد مشروعية عبادات الصبيان و صحّتها- حتّى في الفرائض- من عمومات الأمر بها. و منها: إطلاق ما امر الناس فيه بالعبادات، مثل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»[١]. و قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ»[٢]. و لا ريب في كون الصبيان المميّزين من الناس؛ لصدق عنوان «الناس» عليهم عرفاً، و كذا عنوان «المؤمنين» كما قلنا آنفاً: إنّ من الصبيان من يبلغ إلى أعلى درجات الإيمان و المعرفة، و إنّ إطلاق مثل هذه الآيات و النصوص، يشمل مطلق العبادات؛ الفرائض، و المندوبات، و في الفرائض تبقى دلالتها على أصل
[١] - البقرة( ٢): ٢١.
[٢] - الحجّ( ٢٢): ٧٧.