أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٣ - حكم إعارة الصبي و استعارته
و كذلك الحال في الاستعارة، بل هي أولى بالمنع؛ لكونها على وجه التضمين، و لا غُرم و لا عهدة و لا ذمّة للصبيّ، كما سيأتي. و قد علّل في «المسالك»[١] جواز إعارة الصبيّ بإذن الوليّ: «بأنّ العارية لمّا كانت جائزةً، و لا تختصّ بلفظٍ- بل كلّ ما دلّ على رضا المعير؛ و هو هنا الوليّ- كان إذنه للصبيّ بمنزلة الإيجاب، فالعبرة حينئذٍ بإذنه، لا بعبارة الصبيّ، و على هذا لا فرق بين المميّز و بين غيره» انتهى كلامه قدس سره. و لكن ردّه في «الجواهر»: «بلزوم عدم الفرق حينئذٍ بين المميّز و غيره، بل و بينه و بين المجنون، بل بين العارية و غيرها من العقود الجائزة؛ حيث يرجع ذلك إلى كون الصبيّ حينئذٍ بمنزلة الآلة، و كون الإيجاب و الإنشاء بفعل الوليّ؛ و هو إذنه، و هذا خلاف ما يظهر من الفقهاء؛ من اختصاص العارية بهذا الحكم لأجل السيرة المعتضدة بكلمات الأصحاب، و إرسالهم الحكم إرسال المسلّمات». و الحقّ في المقام مع صاحب «الجواهر». ثمّ إنّه يخطر بالبال: أنّ الالتزام بجريان السيرة المزبورة في الأموال الخطيرة، مشكل و إن كانت إعارته من الصبيّ بإذن الوليّ. نعم، لا إشكال في الالتزام باستقرارها في الأشياء الحقيرة اليسيرة؛ بلا فرق بين أمواله، و أموال والديه، و جدّه؛ ممّن يتولّى اموره. و أمّا وجه التفصيل بين الإعارة و الاستعارة، فهو ذهاب المشهور من الفقهاء- شهرة عظيمة- في المميّز، كما في «التحرير» و المحكيّ عن «الإرشاد» و «اللمعة» و «القواعد» و «جامع المقاصد» و «مفتاح الكرامة» و قد نفى الريب عنه في
[١] - مسالك الأفهام ٥: ١٣٦.