أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - مقتضى التحقيق
اعتقك على أن ازوّجك ابنتي فإن تزوّجت عليها أو تسرّيت فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك، و زوّجه فتسرّى أو تزوّج. قال عليه السلام: «عليه شرطه»[١]. و مثله صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه: «أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلٍ قال لغلامه: اعتقك على أن ازوّجك جاريتي هذه فإن نكحت عليها أو تسرّيت فعليك مائة دينار؛ فأعتقه على ذلك، فنكح أو تسرّى، أ عليه مائة دينار و يجوز شرطه؟ قال عليه السلام: «يجوز عليه شرطه»، قال: و قال أبو عبد اللّه عليه السلام في رجل أعتق مملوكه على أن يزوّجه ابنته و شرط عليه إن تزوّج أو تسرّى عليها فعليه كذا و كذا، قال عليه السلام: «يجوز»[٢]. هاتان الصحيحتان قد دلّتا على جواز شرط ترك التزوّج و التسرّي في ضمن عقد النكاح مع بقاء العقد على صحّته و عدم ترتّب الطلاق على نقض الشرط، و إنّما المترتّب على نقضه بالتزوّج و التسرّي إعطاء مائة دينار. و الذي يستفاد من نصوص المقام هو كون النوع الأوّل من شرط ترك المباح مخالفاً للكتاب و السنّة دون الثاني. و عليه فالضابط في مخالفة شرط ترك المباح للمشروع هو أن يترتّب على نقضه أمرٌ مخالف للمشروع كوقوع الطلاق و العتاق. و ذلك لأنّ شرط ترك المباح أو فعله و إن لا يخالف الكتاب و السنّة في نفسه بمقتضى الإباحة و لكن بلحاظ ما يترتّب عليه من الحكم المخالف للكتاب و السنّة يتّصف بذلك عند العرف فيصير الشرط نفسه مخالفاً للكتاب و السنّة و محرّماً للحلال و محلّلًا للحرام عرفاً لما يراه أهل العرف حينئذٍ مخالفاً للشرع بلحاظ ما يترتّب عليه من المخالف للمشروع.
[١] - وسائل الشيعة ٢٣: ٢٧، كتاب العتق، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٣: ٢٧، كتاب العتق، الباب ١٢، الحديث ١ و ٢.