أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٧ - قطيعة الرحم من الكبائر
و يشهد على ذلك مرسل محمّد بن مسلم أو أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: «قال لي علي بن الحسين- صلوات اللَّه عليهما-: يا بُنيّ انظر إلى خمسة فلا تصاحبْهم و لا ترافقهم في طريق فقلت: يا أبه مَن هم؟
قال عليه السلام: إيّاك و مصاحبة الكذّاب ... و إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه فإنّي وجدته ملعوناً في كتاب اللَّه عزّ و جلّ في ثلاثة مواضع قال اللَّه عزّ و جلّ: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ» و قال تعالى: «وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» و قال تعالى في البقرة: «الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ»[١]. و من الآيات قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»[٢]. و دلالتها على المطلوب واضحة بالتقريب المتقدّم في الآية السابقة. و إنّ احتمال رجوع اللعن إلى المفسدين في الأرض لكونه أقرب أو إلى من جُمع فيه الصفات الثلاث المذكورات في الآية؛ أي نقض العهد و قطع الرحم و الإفساد من حيث المجموع، يدفعه الإطلاق بالبيان السابق آنفاً. هذا مضافاً إلى صراحة صحيح عبد العظيم الحسني في توجّه اللعن في هذه الآية إلى قاطع الرحم
[١] - الكافي ٢: ٣٧٦/ ٧؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٢، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٧، الحديث ١، مع تفاوت يسير.
[٢] - الرعد( ١٣): ٢٥.