أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٥ - قطيعة الرحم من الكبائر
أوعد اللَّه تعالى عليه النار في الكتاب، و لكن لا ينحصر الكبائر في ذلك- كما قلنا في بيان ضابطة الكبائر- نظراً إلى أنّ كثيراً من الذنوب عدّ في النصوص من الكبائر بالصراحة أو بما يقرّبه من التعابير مع عدم الإيعاد عليه بالعذاب في الكتاب. و عليه فكلّ معصية أوعد اللَّه عليها النار و العذاب في الكتاب أو في السنّة يكون من الكبائر و كذا ما دلّت في النصوص- بالصراحة أو الظهور- أنّه من الكبائر. و بناءً على ذلك يكون قطع الرحم من الكبائر، نظراً إلى كونه ممّا أوعد اللَّه تعالى عليه بالنار و العذاب في الكتاب و السنّة. و سيأتي ذكر ما دلّ منهما على ذلك. ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان ضابطة الكبائر و الاستدلال بها على كون قطيعة الرحم من الكبائر. فمن الكتاب قوله تعالى: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ»[١]. وجه الدلالة ظهوره في كون قاطع الرحم ممّن لعنهم اللَّه و أصمّهم. و أمّا احتمال رجوع اللعن إلى المفسدين في الأرض في هذه الآية فيدفعها الإطلاق، و كذا احتمال أخذ الفساد في الأرض في متعلّق اللعن بأن تعلّق اللعن بالقاطع للرحم المفسد في الأرض، فيدفعها الإطلاق؛ لظهور اولئك في كونه إشارة إلى كلّ من المفسد في الأرض و القاطع للرحم باستقلاله و مقتضاه تعلّق اللعن بكلّ واحدٍ منهما مطلقاً من دون تقيّد بالآخر. و لا ينقض ذلك بما إذا رتّب الفلاح و الثواب على الواجبات المتعدّدة كالإيمان و العمل الصالح. و ذلك لوجود القرينة الخارجية هناك على إناطة الفلاح بفعل جميع الواجبات و عدم كفاية امتثال بعضها
[١] - محمّد( ٤٧): ٢٢- ٢٣.