أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٣ - قطيعة الرحم من الكبائر
و لكن مقتضى التحقيق في المقام ما ذهب إليه استاذ السيّد الماتن قدس سره، و ذلك لما ورد من التحديد للكبائر في نصوص أهل البيت عليهم السلام. نعم، ما سُمِّي صريحاً من الكبائر في النصوص يؤخذ به. و لكن لا مفهوم له لينفي غيره نظراً إلى عدم ثبوت المفهوم للعدد كما أشار إليه في «الجواهر». و لا ينحصر ما وُعد عليه بالنار و العذاب فيما وُعد عليه بهما في خصوص الكتاب العزيز نظراً إلى دلالة نصوص معتبرة على تعميمها إلى كلّ ما وعد عليه بالعذاب في السنّة. و عليه فتشمل الكبائر كلّ ما وُعِد عليه بالعذاب، سواء كان في الكتاب أو في السنّة. نعم، يعتبر في الكبائر الوعد بالعذاب إمّا صريحاً أو بالظهور كالبراءة منه و لعنه و كونه كالزاني أو أشدّ من الزنا بامّه مرّات عديدة و نحو ذلك من التعابير. و ممّا يشهد على ذلك ما استدلّ به الإمام عليه السلام[١] على كون الأمن من مكر اللَّه من الكبائر بقوله تعالى: «فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ» و على العقوق بجعل العاقّ جبّاراً شقيّاً في الكتاب. و على اليمين الفاجرة بقوله تعالى: «لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ»، و على كتمان الشهادة بقوله تعالى: «آثِمٌ قَلْبُهُ». و من هذا القبيل استدلاله عليه السلام على كون قطيعة الرحم من الكبائر بقوله تعالى: «لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»، فإنّ استدلال الإمام عليه السلام بمثل هذه التعابير على كون الذنب كبيرة يكشف عن ظهورها في ذلك. و عليه فإذا ورد نظير هذه التعابير ممّا يكون ظاهراً في التوعيد بالنار و العذاب بالكناية أبلغ من التصريح في ذنب يدلّ على كون ذلك الذنب من الكبائر. نعم، مجرّد النهي و ما يفيد مفاده لا يدلّ على كون المنهيّ أو المأمور بتركه
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ٣١٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٢.