أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - ١ - ضمان الصبي بالإتلاف
فرق في أسباب الوضع بينه و بين الجنابة و الحدث، و أنّ ملاك الضمان هو اليد بلا إذن شرعي؛ إلّا أن يحصل من المالك مباشرة التلف، أو سبب أقوى ممّا صدر من الصبيّ، كما لو تلفت الوديعة بإهمال الصبيّ غير المميّز و تفريطه، فإنّ إيداع المال عنده من قبل المالك، أقوى في السببية للتلف من إهمال الصبيّ حينئذٍ، و لذا قد يتوقّف في ضمانه بالإهمال حينئذٍ. هذا حاصل كلام صاحب «الجواهر» قدس سره. و لا يخفى: أنّه قدس سره مع إشكاله على صاحب «المسالك» في كيفية الاستدلال، قد وافقه في أنّ الإتلاف إذا كان بمباشرة الصبيّ، يوجب الضمان مطلقاً؛ سواء كان مميّزاً، أم لا، فلا إشكال في ضمان الصبيّ مال الغير بإتلافه؛ مميّزاً كان، أو غير مميّز. و أمّا الدليل على ضمانه بالإتلاف، فأمران: فأوّلًا: عموم قاعدة: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» كما استدلّ بها في «المسالك» و «جامع المقاصد» و أكثر الجوامع الفقهية، فإنّها تشمل البالغ و الصبيّ و المميّز و غيره على السواء؛ لعدم فرقٍ من جهة الحكم الوضعي بينهم، و إنّ هذه القاعدة و إن لم تكن بلفظها روايةً، إلّا أنّها مصطادة من عدّة نصوص واردة في الرهن، و العارية، و الوديعة، و الإجارة، و قد دلّت هذه النصوص على ضمان كلّ مالٍ كان عند الشخص بعنوان الرهن، أو العارية، أو الوديعة، أو الاستئجار؛ ليحفظه، أو يصلحه، أو ينتفع منه، فأتلفه عن تفريط و تقصير. و هذه النصوص كثيرة بالغة حدّ التواتر المعنوي[١]. و دعوى انصرافها إلى البالغ لا وجه لها، بل التعليلات الواردة فيها آبية عن الاختصاص بالبالغين. و مجرّد ذكر الرجل في أسئلة بعض هذه النصوص، لا يوجب هذا الانصراف.
[١] - راجع: مصباح الفقاهة ٣: ١٣١؛ الكافي ٥: ٢٣٤ و ٢٣٦ و ٢٤١- ٢٤٢؛ الوافي ١٠: ١١٨.[ المؤلّف]