أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٢ - معنى الصلة و القطيعة و الرحم
وَصَل رحمه يصلها وصلًا و صلةً، و الهاء فيها عُوِّض من الواو المحذوفة فكأنّه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر. و لكنّ المسلّم أنّ معنى الصلة و القطيعة يختلف بحسب اختلاف درجات الأرحام فلا يعدّ مجرّد السلام مكاتبةً أو في حال المشي في الشارع و السوق من دون أيّة مراودة و زيارة في البيت صلة عرفاً بالنسبة إلى الأب و الامّ و الولد و الأخ الاخت، و إن ربّما يُعدّ صلة بالنسبة إلى الأرحام و الأقرباء البعيدة فما يتحقّق به الصلة و القطيعة يختلف عرفاً بحسب اختلاف درجات الأرحام و قربهم و بُعدهم و اختلاف الرسوم و العادات. قال الشهيد قدس سره في «قواعده»- في بيان معنى الصلة التي يخرج بها عن القطيعة-: إنّ المرجع في ذلك إلى العرف؛ لأنّه ليس له حقيقة شرعية و لا لغوية و هو يختلف باختلاف العادات و بُعد المنازل و قربها، و في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «بلّوا أرحامكم و لو بالسلام» تنبيه على أنّ السلام صلة ...[١]. و سيأتي الكلام في مراتب صلة الرحم. ثمّ إنّ في المقام نكتة لا ينبغي الغفلة عنها و هي أنّ الصلة ليست مجرّد الإحسان و البرّ كما يفهم من بعض معاجم اللغة، بل هي بحسب ارتكاز أهل العرف أعمّ منه و المراودة و الارتباط و الزيارة و يشهد له قوله عليه السلام: «و أفضل ما تُوصل به الرحم كفّ الأذى»[٢]؛ أي المراودة و الزيارة من دون أذىً، لا مجرّد كفّ الأذى.
و لوضوح عدم كون مجرّد كفّ الأذى من دون مراودة و ارتباط صلة عرفاً و إن قد يتحقّق القطيعة بالأذى.
[١] - بحار الأنوار ٧١: ١١١.
[٢] - وسائل الشيعة ٢١: ٥٣٩، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١٩، الحديث ١.