أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٨ - و أما الفقهاء فلهم أقوال في المقام
تكون للمعروفين من أقاربه في العرف فيدخل فيه كلّ من يعرف في العادة إنّه من قرابته سواءٌ كان وارثاً أو غير وارث؛ لأنّ العرف يشهد بذلك[١]. و قال العلّامة المجلسي في «البحار»: و اعلم أنّ العلماء اختلفوا في الرحم- الذي يلزم صلتها- فقيل: الرحم و القرابة نسبة و اتّصال بين المنتسبين يجمعها رَحِمٌ واحدة. و قيل: الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه: آبائه و إن علوا و أولاده و إن سفلوا و ما يتّصل بالطرفين من الإخوان و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمّات و قيل: الرحم التي تجب صلتها كلّ رحم بين اثنين لو كان ذكراً لم يتناكحا.
فلا يدخل فيه أولاد الأعمام و الأخوال. و قيل هي عامٌّ في كلّ ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرّمات أو غير محرّمات و إن بعدوا. و هذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكون في العرف من الأقارب و إلّا فجميع الناس يجمعهم آدم حوّاء[٢]. و قد نسب الشهيد هذا القول في «المسالك» إلى الأكثر حيث قال: اختلف الأصحاب في أنّ القرابة مَن هُم؟ لعدم نصّ وارد في تحقيقه فالأكثر أحالوه على العرف و هم المعروفون بنسبهم عادةً، سواء في ذلك الوارث و غيره[٣]. و هذا القول هو مقتضى التحقيق حيث يساعده اللغة و العرف و ليس للفظ الرحم حقيقة شرعية لعدم ورود تحديد خاصّ له من الشارع في الكتاب و السنّة.
هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى إطلاق صحيحة البزنطي. فإنّه روى الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد
[١] - السرائر ٣: ٢١٠.
[٢] - بحار الأنوار ٧١: ١٠٨- ١٠٩.
[٣] - مسالك الأفهام ٦: ٢٣٢.