أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - مقتضى التحقيق
حكم الشرع و مدلول الكتاب و السنّة رأوا ذلك الشرط مخالفاً للكتاب و السنّة و مناقضاً للمشروع. و عليه فالضابط في مخالفة الشرط للكتاب و السنّة هو تشخيص أهل العرف نظراً إلى إلقاء الخطابات الشرعية إلى العرف. فالمراد من مخالفة الكتاب و السنّة هو ما يراه أهل العرف مخالفاً لهما. و إنّما يكون مخالفة الشرط للمشروع تابعةً لصدق ذلك على المشروط نفسه عرفاً. ففي الأحكام الإلزامية التكليفية حيث كان فعل الحرام و ترك الواجب مخالفاً للشرع عرفاً فكذلك اشتراطهما يعدّ مخالفاً للمشروع و كذا الحكم الوضعي. فكما أنّ إرث الزوجة المتمتّع بها و كون الطلاق بيد المرأة، يعدّان ممّا يخالف المشروع فكذلك اشتراطهما. و من هنا لا يعدّ اشتراط ترك المباحات مخالفاً للمشروع، فإنّه كما لا يعدّ فعلها أو تركها مخالفاً للمشروع عرفاً فكذلك اشتراط ذلك لا يعدّ مخالفاً للمشروع عندهم. و لكن ليس هذا على إطلاقه في المباحات. بل التأمّل يقتضي التفصيل بينما إذا ترتّب على ترك شرط المباح أو فعله حكم مخالف للمشروع و بينما إذا لم يترتّب عليه ذلك. فمثلًا في التزوّج و التسرّي فتارةً: يشترط تركهما في أصل عقد النكاح بحيث يبطل العقد و تصير المرأة مطلّقة لو نقض الشرط بفعل التزوّج و التسرّي أو يثبت بذلك الخيار للمرأة في فسخ العقد فيكون الطلاق بيدها لا بيد الزوج بالمآل. و اخرى: يشترط تركهما في ضمن العقد من دون أن يوجد نقض الشرط خللًا في العقد، بل العقد باقٍ على صحّته، حتّى على فرض نقض الشرط. غاية الأمر قد يترتّب على نقضه شيءٌ آخر من دون أن يضرّ بصحّة العقد كإعطاء الدنانير، كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: في الرجل يقول لعبده: