أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٧ - حكم ما لو أدرك الصبي المشعر بالغا
و منها: ما دلّ على أنّ من لم يحرم من مكّة، أحرم من حيث أمكنه و لو قبل المشعر[١]. و فيه: أنّ مورد تلك النصوص هو المكلّف الذي ترك الإحرام لجهل، أو نسيان، أو أيّ عذر آخر، و الكلام هنا في غير المكلّف الذي هو فاقد لشرط أصل التكليف. و بذلك اتّضح الجواب عن التمسّك بما دلّ على أنّ من أدرك المشعر، فقد أدرك الحجّ[٢]؛ لأنّ مورده من ترك الوقوف لمانع، أو عذر. و قد يُستدلّ لذلك: بأنّ الحجّ طبيعة واحدة مشتركة بين الصبيّ و البالغ، و إنّما الاختلاف بينهما في وجه الحكم؛ من الاستحباب و الوجوب، و حيث إنّ النصوص الدالّة على عدم إجزاء حجّ الصبيّ عن حجّة الإسلام، لا تشمل ما إذا بلغ في أثناء الحجّ، فلا مناص من كون حجّه حينئذٍ داخلًا في الحجّ الصحيح المُجزي عن حجّة الإسلام. و فيه: أنّ تعدّد حقيقة الحجّ بالاستحباب و الوجوب و البلوغ و عدمه، و إن لم يكن دليل عليه، بل هو خلاف ظواهر الآيات و الروايات، إلّا أنّه لا محيص من عدم الإجراء في المقام؛ بعد عدم إجزاء حجّ الصبيّ عن حجّة الإسلام، و عدم تحقّق البلوغ الذي هو شرط الوجوب، و لأنّ الإجزاء في النيّة و الإحرام- اللذين هما من أركان الحجّ- يحتاج إلى دليل خاصّ، و هو مفقود في المقام. نعم، بناءً على مبنى السيّد الماتن قدس سره من كون الشهرة الفتوائية القدمائية، واجدة لملاك الإجماع- أعني به الكشف عن رأي المعصوم تعبّداً، كما حرّر ذلك
[١] - وسائل الشيعة ١١: ٣٢٨، كتاب الحجّ، أبواب المواقيت، الباب ١٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٤: ٣٧، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٢٣.