أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٥ - حيازة الصبي و تملكه الجعل
لا توجب تكليفاً و لا إلزاماً على الصبيّ، بل إنّما ينتفع بها الصبيّ محضاً؛ إذ ليست الحيازة و الإحياء من الألفاظ المعاملية- إيجاباً أو قبولًا- كي يؤخذ بها الصبيّ، أو يُلزم بآثارها. بل لا قصور لعمومات الحيازة و الإحياء في شمولها للصبيّ، مثل صحيح عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «من أصاب مالًا أو بعيراً في فلاةٍ من الأرض قد كلّت و قامت، و سيّبها صاحبها- ممّا لم يتبعه- فأخذها غيره، فأقام عليها و أنفق نفقة؛ حتّى أحياها من الكلال و من الموت، فهي له، و لا سبيل له عليها، و إنّما هي مثل الشيء المباح»[١]. و معتبرة السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام: «قال في رجل أبصر طيراً، فتبعه حتّى وقع على شجرةٍ، فجاء رجل فأخذه، فقال عليه السلام: للعين ما رأت، و لليد ما أخذت»[٢]. و أمّا تضعيفها بوقوع النوفلي في طريقها، فغير وجيه؛ لما تقدّم[٣]. و ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله: «من سبق إلى ما لم يسبِقهُ أحدٌ فهو أحقّ به»[٤]. و عموم قوله عليه السلام في معتبرة طلحة: «من سبق إلى مكان فهو أحقّ به»[٥]. و موثّقة السكوني الاخرى، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
من غرس شجراً، أو حفر وادياً بديئاً لم يسبقه إليه أحدٌ، أو أحيا أرضاً ميتةً،
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٨، كتاب اللقطة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٣: ٣٩١، كتاب الصيد و الذباحة، أبواب الصيد، الباب ٣٨، الحديث ١.
[٣] - تقدّم في الصفحة ٢٢٩، عند الحديث عن إجارة الصبيّ و مضاربته، فراجع.
[٤] - السنن الكبرى، البيهقي ٦: ١٤٢.
[٥] - وسائل الشيعة ١٧: ٤٠٥، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ١٧، الحديث ١.