أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١ - في حقوق الزوجة على الزوج
من المهر و النفقات، كما قال به المفسّرون، و نطقت به النصوص الكثيرة[١]. بل يجب عليه إمّا قضاء حوائجها المشروعة و حسن معاشرتها بالمعروف المشروع المستحسن عند العقل و الفطرة و العقلاء من دون تعدٍّ و ظلم أو تخلية سبيلها بالطلاق لازدواجها مع زوج آخر. و هذا هو المراد من قوله تعالى: «فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً»[٢]. قوله تعالى: «ظَلَمَ نَفْسَهُ» أي اشترى سخط اللَّه و عذاب الآخرة بالعصيان و الطغيان عمّا أوجب اللَّه تعالى عليه في هذه الآية، بل عدّ ذلك استهزاءً بآيات اللَّه فكأنّه تعالى ينادي بهذا البيان أنّ التبعيض بين الرجل و المرأة بعدم رعاية حدود اللَّه بالمعاشرة بالمعروف و بالإضرار و الظلم و التعدّي في حقّ الزوجة بمثابة استهزاء أحكام اللَّه؛ لكون ذلك خلاف حكم العقل البديهي و الوجدان و الفطرة التي فطر الناس عليها. إلى غير ذلك من الآيات الناطقة بذلك لا مجال لذكرها هنا. ثانيهما: وجوب المعاشرة بالمعروف و حسن السلوك مع النساء. و من ذلك قوله: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ...»[٣]. فإنّه و إن ورد في النساء المطلّقات إلّا أنّه يدلّ على المطلوب بالفحوى. و كذا قوله: «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما أَنْفَقُوا» فدلّ على أنّ كون الإنفاق في عهدة الرجال مفروغ عنه. و الحاصل: أنّ تأمين ما تحتاج إليه النساء من النفقات في المأكل أو الملبس
[١] - تفسير نور الثقلين ١: ٤٥٨/ ١٣٦- ١٣٩ و راجع: غيره من الجوامع الروائية.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٣١.
[٣] - الطلاق( ٦٥): ٦.