أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٠ - صلة الأرحام المخالفين و قطيعتهم
في طريقها. فإنّ الأقوى اعتبار روايتهما، لأنّ الأوّل صاحب أصل و من المعاريف مع عدم ورود أيّ قدح أو ذمّ فيه. و الثاني له توثيق بل تجليل و مدح كثير، فلذا يحمل ما ورد في ذمّه على التقيّة و ما قيل في تضعيفه على توهّم الغلوّ في حقّه، كما في زرارة. و صحيح أبي بصير قال: سأله رجل و أنا أسمع، قال: اعطي قرابتي من زكاة مالي و هم لا يعرفونك؟ قال: فقال عليه السلام: «لا تُعْطِ الزكاة إلّا مسلماً و أعطهم من غير ذلك». ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «أ ترون أنّ ما في المال الزكاة وحدها؟ ما فرض اللَّه في المال من غير الزكاة أكثر تعطي منه القرابة و المعترض لك ممّن يسألك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب، فإذا عرفته بالنصب فلا تعط إلّا أن تخاف لسانه فتشتري دينك و عرضك منه»[١]. و موثّقته قال: قلت لأبي عبد اللّه: الرجل يكون له الزكاة و له قرابة محتاجون غير عارفين فيعطيهم من الزكاة، فقال: «لا و لا كرامة، لا يجعل الزكاة وقايةً لماله، يعطيهم من غير الزكاة إن أراد»[٢]. و ممّا يدلّ على ذلك بالعموم صحيح معاوية بن وهب، قال: قلت له: كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا و بين قومنا و فيما بيننا و بين خُلطائنا من الناس؟ قال:
فقال عليه السلام: «تؤدّون الأمانة إليهم و تقيمون الشهادة لهم و عليهم و تعوّدون مرضاهم و تشهدون جنائزهم»[٣]. و أمّا الناصب: فهو كغيره من فرق المخالفين من جهة شمول إطلاق أدلّة
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٢٤٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٦، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٢٤٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٢: ٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١، الحديث ١.