أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٨ - حكم صلة أهل البدع من الرحم
و الإكثار من سبّهم و هو ترك صلتهم و قطعها. بل ورد في بعض النصوص المعتبرة النهي عن مجالستهم. مثل صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام: أنّه قال: «لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فصيروا عند الناس كواحدٍ منهم، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: المرءُ على دين خليله و قرينه»[١]. و مثله ما رواه الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام و أبي عبد اللّه عليه السلام: «من مشى إلى صاحب بدعة فوقّره فقد سعى في هدم الإسلام»[٢]. بل دلّ بعض النصوص المعتبرة على النهي عن ذلك في خصوص الأرحام، كما في صحيحة داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: «ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟» فقلت: إنّه خالي، فقال عليه السلام: «إنّه يقول في اللَّه قولًا عظيماً يصف اللَّه و لا يوصف فإمّا جلست معه و تركتنا؟ و إمّا جلستَ معنا و تركته»[٣]. الواو في قوله: «و لا يوصف» حالية و المقصود توصيف اللَّه بما تعالى شأنه عنه كالتجسّم. و هذه الصحيحة قرينة على تعميم منع مجالسة أهل البدع إلى الأرحام منهم، بل و لو لا هذه الصحيحة ليفهم هذا التعميم بلحاظ ما ورد فيها من شدّة النهي و المنع عن مجالستهم و الأمر ببهتانهم و الوقيعة فيهم، فإنّ عموم هذه التعابير الأكيدة الشديدة آبية عن التخصيص. نعم، لا مناص من رفع اليد عن إطلاق هذه النصوص
[١] - وسائل الشيعة ١٦: ٢٥٩، كتاب الأمر و النهي، الباب ٣٨، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٦: ٢٧١، كتاب الأمر و النهي، الباب ٤٠، الحديث ٧.
[٣] - وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٠، كتاب الأمر و النهي، الباب ٣٨، الحديث ٥.