أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - مقتضى التحقيق في المقام
تفريع الحكم على إيناس الرشد مرتبطاً بالأمر بالابتلاء الكاشف عن الرشد قبل البلوغ. و أمّا ذكر البلوغ غاية للابتلاء، فلعلّه للتنبيه على أنّه بمجرّد البلوغ لا اعتبار للابتلاء؛ نظراً إلى كون البلوغ أمارة على الرشد، فلا حاجة إلى كشفه بالابتلاء. كما أنّ احتمال كون «حَتَّى» ابتدائية و جملة ما بعدها مستأنفة، خلاف الظاهر؛ لندور ذلك و بُعده عن ارتكاز أهل المحاورة. و أمّا اعتبار البلوغ فيستفاد من السنّة المتواترة، بل عليه تسالم الفقهاء؛ نظراً إلى دلالة الأخبار المتظافرة على عدم نفوذ تصرّف الصبيّ غير البالغ، فلأجل ذلك يتعيّن الاحتمال الثالث؛ و هو اعتبار البلوغ و الرشد معاً، لا كلّ واحدٍ منهما وحده؛ نظراً إلى دلالة الآية على عدم نفوذ تصرّف غير الرشيد، كما دلّت النصوص المتظافرة على عدم جواز معاملة غير البالغ، و مقتضى الصناعة في الأخذ بمدلولهما، هو اعتبار البلوغ و الرشد كليهما في نفوذ التصرّف. هذا غاية توجيه القول بظهور الآية في بيان اعتبار الرشد مستقلّاً في عَرض البلوغ. و لكن مقتضى التحقيق: أنّ لفظة «حَتَّى» في الآية استئنافية، كما يظهر من الزمخشري[١]، و تبعه الطبرسي رحمه الله في «جوامع الجامع»[٢]، و اختاره صاحب «الجواهر» قدس سره[٣] بعد ما نقله عن العلّامة الطباطبائي قدس سره و لفظة «إِذَا» شرطية و إن
[١] - الكشّاف ١: ٥٠١.
[٢] - تفسير جوامع الجامع ١: ١٣٧.
[٣] - جواهر الكلام ٢٦: ١٩.