أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٦ - حكم صلة الأرحام الكافرين و قطيعتهم
قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب، فقال عليه السلام: «لا تأكله»، ثمّ سكت هنيئةً، ثمّ قال عليه السلام: «لا تأكُله»، ثمّ سكت هنيئةً. ثمّ قال عليه السلام: «لا تأكله و لا تتركه تقول إنّه حرام و لكن تتركه تتنزّه عنه إنّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير»[١].
فإنّه كالصريح في عدم حرمة المؤاكلة مع الكفّار من جهة المجالسة معهم و إنّما يجب التنزّه و التجنّب عن التلوّث بنجاستهم. و هذه الصحيحة قرينة على حمل النصوص الناهية عن مؤاكلة الكفّار على ذلك. و لا ريب أنّ من أظهر مصاديق الصلة هو المؤاكلة و المجالسة فإذا ارتفع حرمة ذلك فلا مانع من شمول إطلاقات وجوب الصلة و حرمة القطيعة للأرحام الكافرين. ثمّ إنّه قد يستدلّ لعدم شمول عمومات الصلة و حرمة القطيعة للكافر من الرحم بأنّ الكفر من أعظم مصاديق الفسق و لمّا كان هو متجاهراً في كفره فيشمله ما دلّ من النصوص على استثناء المعلن بالفسق من عمومات وجوب الصلة و حرمة القطيعة. و فيه: أنّ المقصود من المعلن بالفسق في نصوص المقام هو المسلم الفاسق المتجاهر بفسقه لعدم مبالاته و اعتنائه بالدين و أنّ فيه خصوصية لا توجد في الكافر و هو أنّه لمّا كان في زمرة المسلمين و يخالطهم و يعاشرهم في مجالسهم و مجامعهم يسري فسقه إلى سائر المسلمين و يوجب نشر الفسق و الفجور و الفساد بينهم، فهو مادّة الفساد بل هو كالغدّة السرطانية المهلكة التي يجب قلعها و قطع سراية فسادها بين مجتمع المؤمنين. و هذا بخلاف الكافر حيث لا اعتقاد للمؤمنين به و لا بمذهبه و ديدنه و مسلكه لكي يتأثّروا من أفعاله فهو ما دام لم يكن بصدد هدم معالم الدين و توهين مقدّسات
[١] - وسائل الشيعة ٢٤: ٢١٠، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٥٤، الحديث ٤.