أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٩ - صلة الأرحام المخالفين و قطيعتهم
في خصوص الوالدين و ذلك لقوله تعالى: «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً»[١]. فإنّه يدلّ بظاهره على وجوب مصاحبة الوالدين بالمعروف و إن دعيا إلى الشرك و الباطل ... و لكن لا يخفى أنّ هذا الحكم ثابت ما دام لم يحتمل ضلالة بمصاحبتهما و إلّا لا ريب في وجوب ترك المصاحبة بحكم العقل؛ فإنّه أولى بالاحتياط عقلًا من احتمال هلاك الجسم.
صلة الأرحام المخالفين و قطيعتهم
أمّا المخالف فهو على قسمين؛ ناصب و غير ناصب. أمّا غير الناصب: فلا إشكال في وجوب صلة الأرحام من المخالفين غير الناصبين و حرمة قطيعتهم. و ذلك لأنّه- مضافاً إلى شمول إطلاقات وجوب صلة الأرحام و حرمة قطيعتهم لهم- يدلّ على ذلك بالخصوص عدّة نصوص، مثل موثّقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصرم ذوي قرابته ممّن لا يعرف الحقّ. قال عليه السلام: «لا ينبغي له أن يصرمه»[٢]. و معتبرة المعلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث: أنّه خرج و معه جِراب من خُبز فأتينا ظلّة بني ساعدة، فإذاً نحن بقوم نيام فجعل يدسُّ الرغيف و الرغيفين حتّى أتى على آخرهم، ثمّ انصرفنا فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ؟ فقال عليه السلام: «لو عرفوه لواسَيْناهم بالدقّة، (و الدقَّة هي الملح)»[٣]. و إنّما عبّرنا عنها بالمعتبرة بلحاظ وقوع سعدان بن مسلم و المعلّى بن خنيس
[١] - لقمان( ٣١): ١٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٢: ٢٦١، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤٤، الحديث ٤.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٤٠٨، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ١٩، الحديث ١.