أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - ١ - ضمان الصبي بالإتلاف
و يدلّ على ذلك قول الصادق عليه السلام في موثّقة السكوني: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
من أخرج ميزاباً أو كنيفاً، أو أوتد وتداً، أو أوثق دابّةً، أو حفر شيئاً في طريق المسلمين، فأصاب شيئاً فعطب، فهو له ضامن»[١]. و قوله عليه السلام في صحيح الحلبي: «كلّ شيءٍ يضرّ بطريق المسلمين، فصاحبه ضامن لما يصيبه»[٢]. و نظيره صحيح الكناني[٣]. فإنّ هذه النصوص صريحة في بيان الحكم الوضعي، و تتمّ دلالتها على المطلوب بضميمة عدم القول بالفصل بين الطريق و غيره، كما قال في «مفتاح الكرامة»[٤]. و ثانياً: ما دلّ على حرمة مال المسلم؛ و أنّ حرمته كحرمة دمه، فإنّه يقتضي عدم جواز إتلافه و غصبه، و كذا يقتضي ضمان ماله عند الإتلاف؛ و إن كان في دلالته على الضمان خفاء، بل إشكال. و قد يتوهّم عدم شمول قاعدة الإتلاف للصبيّ؛ استناداً إلى ما دلّ على أنّ «عمد الصبيّ خطأ» و ما دلّ على رفع قلم التكليف و الوضع عنه. و ردّ: بأن تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطأه، إنّما هو فيما يكون موضوعاً للأحكام؛ بعنوان أنّه فعل اختياري صدر من الفاعل بالقصد و الإرادة، لا في الأفعال التي هي بنفسها موضوع للحكم من غير دخل للقصد و العمد كالجنابة، فإنّها توجب
[١] - وسائل الشيعة ٢٩: ٢٤٥، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٩: ٢٤٣، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ٩، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٩: ٢٥٥، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ١٨، الحديث ٢.
[٤] - مفتاح الكرامة ٦: ٧.