أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٨ - قطيعة الرحم من الكبائر
بعنوانه مستقلّاً بلا انضمام سائر الصفات، قال: حدّثني أبو جعفر الثاني عليه السلام قال:
«سمعت أبي عليه السلام يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: دخل عمر بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السلام فلمّا سلّم و جلس تلا هذه الآية: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ» ثمّ أمسك. فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: ما أسْكَتَكَ؟ قال: احبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه عزّ و جلّ فقال: ... قطيعة الرحم؛ لأنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول:
«لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»[١]. و قوله تعالى: «الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ»[٢]. فإنّها تدلّ على كون قطع الرحم من الكبائر، نظراً إلى شمول قوله تعالى: «ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» لصلة الرحم، فإنّها أوّل ما يتبادر و ينسبق إلى ذهن المتشرّعة ممّا أمر اللَّه به أن يوصل بمقتضى ارتكاز أهل الشرع. و لذا لا يرد إشكال إناطة دلالة الآية على المطلوب بإثبات كون صلة الرحم ممّا أمر اللَّه أن يوصل به بالدليل، فإنّ ذلك معلوم في الجملة و مرتكز في أذهان أهل الشرع. و أمّا كونها كبيرة فيفهم من قوله تعالى: «أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» نظراً إلى شموله لقاطع الرحم بالإطلاق- الدافع لاحتمال اختصاص الإشارة بالأخير، أي المفسدين في الأرض، و كذا احتمال كون المشار إليه الجامع للصفات الثلاث بمجموعها- بالبيان المتقدّم، و إلى ظهور الوعيد بالخسران في كون الذنب الموعود عليه من الكبائر، كما استدلّ الإمام عليه السلام بهذا التعبير على كون الأمن من مكر اللَّه من الكبائر في صحيح عبد العظيم الحسني.
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ٣١٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٢.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٧.