أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٨ - قصاص الصبي و ديته
المرسلة، و لذا قال في «الجواهر» بعد نقل ذلك: «لم نظفر بها مسندة، كما اعترف به غير واحدٍ من الأساطين. نعم النصوص المسندة بجواز طلاقه و وصاياه و إقامة الحدود عليه، موجودة، و لعلّ من رواها أراد هذه النصوص بإدخال القصاص في الحدود، أو أنّ مبنى ما تضمّنته على ثبوت البلوغ بذلك، و لا فرق بينه و بين القصاص. و كيف كان فلم نقف عليها بالخصوص»[١]. نعم، ورد في المروي عن العسكري عليه السلام: «إذا تمّ للغلام ثمان سنين فجائز أمره، و قد وجبت عليه الفرائض و الحدود»[٢]. و في موثّقة السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل و غلام اشتركا في قتل رجلٍ، فقتلاه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه، و إذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضي بالدية»[٣]. و لكن الخبر الأوّل أعرض عنه الأصحاب، و لم يعمل به أحد، بل هو مخالف لضروري الدين من عدم تكليف الصبيّ بالفرائض ما لم يبلغ. و أمّا الموثّقة، فيمكن حمل الخمسة أشبار على حدّ البلوغ، كما أشار إليه في «الجواهر» فيكون هذا التعبير كناية عن البلوغ، و إلّا فمفادها خلاف النصوص المتواترة المشار إلى بعضها آنفاً، الدالّة على ارتفاع القصاص عنه؛ و كون ديته على عاقلته. بل خلاف إجماع المسلمين، كما صرّح به في
[١] - جواهر الكلام ٤٢: ١٨٠.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٧، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١٣.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ١.