أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٧ - قصاص الصبي و ديته
و لقد أجاد في «مفتاح الكرامة»[١] في تحرير أقوال الفقهاء في المقام. و الحاصل: أنّ اشتراط البلوغ في القصاص و عدم جواز الاقتصاص من الصبيّ، مورد اتّفاق الأصحاب و تسالمهم. نعم، في الصبيّ البالغ عشراً أو خمسة أشبار، احتمل المقدّس الأردبيلي ثبوت القصاص، و سيأتي بيان مرامه و دليله و الجواب عنه. و الدليل على ارتفاع القصاص عن الصبيّ أمران: فأوّلًا: عمومات رفع قلم التكليف و الوضع عنه؛ فإنّ العقوبة فرع ثبوت التكليف و حرمة الفعل، مع أنّه مقتضى الاحتياط في الدماء. و ثانياً: النصوص المعتبرة الدالّة على أنّ «عمد الصبيّ و خطأه واحد» كما في صحيح محمّد بن مسلم[٢]، عن الصادق عليه السلام. و كقول أمير المؤمنين عليه السلام: «عمد الصبيان خطأ؛ تحمله العاقلة» كما في موثّق إسحاق بن عمّار[٣]، عن الباقر عليه السلام. و كغير ذلك من النصوص الواردة بهذا المضمون، و قد سبق ذكرها في أوائل البحث عن معاملات الصبيّ و حجره، و واضح أنّ هذه الطائفة من النصوص، صريحة في ارتفاع القصاص- بل الدية- عن الصبيّ، و ثبوتها على عاقلته. نعم، ورد في رواية مقطوعة أو مرسلة مذكورة في جوامعنا الفقهية: «أنّه يقتصّ من الصبيّ إذا بلغ عشراً»، و حكي عن الشيخ في «النهاية» و «المبسوط» و «الاستبصار» العمل بها، و لكن لا مستند لهذا القول و لا دليل عليه سوى هذه
[١] - مفتاح الكرامة ١١: ٢٨.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٣.