أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٣ - حكم ما لو كان الصبي بمنزلة الآلة في المعاملة
إذا كان آلة من دون أيّ استقلالٍ؛ بحيث تُسند المعاملة إلى الوليّ حقيقةً، كما هو مفروض الكلام؛ و موضوع البحث في المقام، و أشار إليه السيّد الماتن قدس سره. نعم، لو كان له استقلال في إنشاء العقد و لو كان بإذن الوليّ، يشكل استفادة جواز معاملته حينئذٍ من الأدلّة، بل إطلاقها ينفيه، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه. و هذا بخلاف ما لو كان آلة في المعاملة، كأن يكتب الوليّ إنشاء العقد، و مقدار الثمن و يعيّن المثمن في قرطاس، ثمّ يعطيه إلى الصبيّ ليوصله إلى صاحب الدكّان، أو اتّفق معه على أنّه كلّما أرسل الصبيّ الفلاني إليك لشراء شيءٍ فبعه، أو تيقّن صاحب الدكّان ذلك بحسب القرائن، ففي جميع هذه الصور يكون الصبيّ بمنزلة الآلة من دون استقلال له، و لا استناد المعاملة إليه، و تكون نصوص المنع منصرفة عن هذه الصورة. هذا مضافاً إلى جريان السيرة القطعية على ذلك بين المؤمنين و المتشرّعة، و هي قرينة لبّية موجبة لهذا الانصراف، بل هي كالمخصّص المتّصل المانع من ظهور النصوص و شمولها لهذه الصورة؛ حتّى بحسب المدلول الاستعمالي، كما قرّر في محلّه من علم الاصول. ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدس سره وجّه آلية الصبيّ في المعاملات بثلاثة وجوه: الأوّل: ما ذكره كاشف الغطاء: «من وقوع المعاملة في الحقيقة بين الوليّ و الطرف الآخر؛ بأن كان الطرف الآخر موجباً من قِبَل الوليّ وكالة، و قابلًا من قِبَل نفسه أصالة، فيكون فعل الصبيّ مجرّد كاشف عن رضا الوليّ». و ردّه المحقّق المزبور: «بأنّ إثبات وكالة الطرف الآخر مشكل؛ لعدم توكيله من جانب الوليّ عادةً في الخارج، و مجرّد رضا المالك لا يدخله تحت هذا العنوان؛ فإنّ ما هو الواقع في الخارج ليس إلّا معاملة الصبيّ، و أمّا إنشاء التوكيل من الوليّ