أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦١ - حكم ما لو كان الصبي بمنزلة الآلة في المعاملة
السابقة و اللاحقة من غير نكير، بحيث يعدّ مثله إجماعاً من المسلمين كافّة. لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة؛ فإنّه الذي يمكن فيه دعوى اتّفاق الامّة، ضرورة ظهوره في إرادة التصرّف الإنشائي الذي يترتّب عليه الملك و التمليك، لا الإباحة بالمعنى الأعمّ»[١]. و قد أشكل عليه الشيخ الأنصاري قدس سره من جهة قوّة احتمال كون السيرة المدّعاة، ناشئةً عن عدم المبالاة في الدين، كما في سِيَرهم الفاسدة. ثمّ أيّد ذلك «بما يرى من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميّزين و غيرهم، و لا بينهم و بين المجانين، و لا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال- بحيث لا يعلم الوليّ أصلًا- و معاملتهم لأوليائهم على سبيل الآلية، مع أنّ هذا ممّا لا ينبغي الشكّ في فساده، خصوصاً الأخير. مع أنّ الإحالة على ما جرت العادة به، كالإحالة على المجهول؛ فإنّ الذي جرت عليه السيرة، هو الوكول إلى كلّ صبيّ ما هو فطن فيه؛ بحيث لا يغلب في المساومة عليه، فيكلون إلى من بلغ ستّ سنين شراء باقة بقلٍ، أو بيع بيضة دجاج بفلس، و إلى من بلغ ثماني سنين اشتراء اللحم و الخبز و نحوهما، و إلى من بلغ أربع عشرة سنة شراء الثياب، بل الحيوان، بل يكلون إليه امور التجارة في الأسواق و البلدان، و لا يفرّقون بينه و بين من أكمل خمس عشرة سنة، و لا يَكِلون إليه شراء مثل القرى و البساتين و بيعها إلّا بعد أن يحصل له التجارب، و لا أظنّ أنّ القائل بالصحّة، يلتزم العمل بالسيرة على هذا التفصيل ... فالظاهر أنّ هذا القول أيضاً مخالف لما يظهر منهم».
[١] - جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٤.