أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٤ - اشتراط فقر القريب في وجوب الإنفاق عليه
و توجّه التكليف إليه ابتداءً في ذلك مطلقاً، سواء وجد قريب أم لا. فمع وجوده و لو في الدرجات البعيدة لا تصل النوبة إلى غيره و لو كان في الدرجة القريبة. و أمّا الأدلّة الدالّة على ذلك: فمن الكتاب قوله تعالى: «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»[١] فدلّ بالوضوح على كون نفقة الولد و هي اجرة الرضاعة على أبيه. و مثله في الدلالة قوله تعالى: «وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»[٢]. وجه دلالته على المطلوب هو التعبير عن الأب بالمولود له فيشعر بأنّ وجوب الإنفاق على الزوجة بلحاظ كونها امّ ولده و أنّ ما تحمّلت من المشقّة و ما تحتاج إليه من نفقة صيانة الولد من إرضاعه و لباسه و غذائه لأجل ذلك. و من السنّة: ما سبق من النصوص المعتبرة الدالّة على أنّه يجب على الرجل الإنفاق على ولده و إجباره على ذلك. فإنّ إطلاق هذه النصوص ينفي اعتبار عدم وجود قريب آخر في البين. و ممّا يدلّ على ذلك ما رواه العامّة: «أنّ هند امرأة أبي سفيان جاءت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالت: إنّ أبا سفيان شحيح لا يعطيني ما يكفيني و ولدي إلّا ما آخذ منه سرّاً و هو لا يعلم فهل عليّ من ذلك شيء؟ فقال صلى الله عليه و آله:
«خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف»[٣]. فإنّ ترك استفصال النبي صلى الله عليه و آله بين وجود قريب آخر و عدمه ظاهر في وجوب إنفاق الولد على الأب مطلقاً سواء كان قريب آخر غيره أم لا حتّى الامّ كما هو مورد هذه الرواية.
[١] - الطلاق( ٦٥): ٦.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٣٣.
[٣] - جواهر الكلام ٣١: ٣٠٢؛ كنز العمّال ١٦: ٥٥٧؛ السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٤٧٧.