أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣١ - تنقيح أدلة المقام
السندي؛ و هو علي بن إسماعيل، و قد نقل الكشّي، عن نصر بن الصباح، أنّه قال:
«علي بن إسماعيل ثقة، و هو علي بن السندي، لُقّب إسماعيل بالسندي» و تبعه الأردبيلي في «جامع الرواة» مستدلّاً باتّحاد الراوي و المروي عنه فيهما. و لكن رُدّ ذلك: بأنّ موارد اختلافهما في الراوي و المروي عنه، أكثر من ذلك.
و يؤكّده ظهور تعدّد الاسم في تعدّد المسمّى، فعلى الأقلّ يحتمل مغايرته لعليّ بن إسماعيل، و عليه يشكل الاعتماد على رواياته؛ حيث لم تثبت وثاقته؛ لا بالخصوص، و لا بالعموم، و ليس صاحب أصل و لا من المعاريف ليكتفى بذلك في الاعتماد عليه، كما يشكل الاعتماد عليه بمجرّد كثرة رواياته و عدم تضعيفه. و منها: ما رواه في «الخصال» بسنده عن ابن ظبيان، قال: «اتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت، فأمر برجمها، فقال عليه السلام: أ ما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق، و عن النائم حتّى يستيقظ؟!»[١] ...
إلى غير ذلك من النصوص. ثمّ إنّه قد اشكل على دلالة هذه الطائفة من النصوص: بأنّ المراد من «رفع القلم» هو رفع المؤاخذة و العقاب، كما عن الشيخ الأنصاري، و هو أعمّ من عدم التكليف؛ لإمكان كونه لأجل العفو عن عصيان التكليف المجعول امتناناً. و لكن ردّ ذلك: بأنّ الرفع فرع الجعل، و لم يتعلّق بالمؤاخذة و العقاب جعل لكي يُرفع، بل هو أثر لعصيان التكليف الإلزامي المجعول، و عليه فالمؤاخذة و العقاب من تبعات جعل التكليف و آثاره، و بالطبع يرتفع بانتفاء أصل التكليف، و لكنّه غير رفع المؤاخذة ابتداءً.
[١] - وسائل الشيعة ١: ٤٥، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١.