أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٥ - خبر الصبي
موجب لترتيب آثاره و لوازمه العرفية، و العادية، و الشرعية، فلا يقصر خبره عن سائر أفعاله في الأثر، و حينئذٍ فمعنى قوله عليه السلام: «لا يجوز أمر الصبيّ» عدم اعتبار خبره؛ و عدم جواز الأخذ به شرعاً. نعم، حديث رفع القلم، لا دلالة له على نفي اعتبار خبر الصبيّ؛ لعدم ربطٍ لخبره بتكليف أو وضع راجع إلى نفسه. و أمّا ما دلّ على أنّ «عمد الصبيّ خطأ» فمختصّ بباب الجنايات، كما سبق. ثمّ إنّه قد سبق الكلام في حكم إخباره عن بلوغه، و قلنا: إنّه يقبل قوله في ذلك إذا ادّعى البلوغ بالاحتلام؛ حيث لا يُعلم ذلك إلّا من قِبَله، و لا يمكن اختباره بذلك، و أمّا إذا ادّعاه بما يمكن اختباره- كنبت الشعر، و بلوغ سنّه إلى خمس عشرة سنة- فلا يقبل قوله، بل لا بدّ من اختباره، و قد سبق الكلام في وجه ذلك مفصّلًا، فيعلم من هذا التفصيل: أنّه لا عبرة بقول الصبيّ بما أنّه خبره، و إلّا لم يحتجّ إلى الاختبار. هذا مضافاً إلى ما سبق من عدم الاعتبار بإقرار الصبيّ و لو على نفسه، فكيف بإخباره عمّا يرتبط بغيره؟! ثمّ إنّ للمحقّق الحلّي كلاماً نافعاً في المقام ينبغي نقله، فإنّه قدس سره قال: «المجنون و الصبيّ لا تُقبل روايتهما في حال كونهما كذلك؛ لأنّ الوثوق بهما لا يحصل، لعدم تحقّق الضبط؛ سواء كان الصبيّ مميّزاً، أو غير مميّز. لا يقال: الصبيّ تقبل شهادته في الجراح و الشجاج، فيجب قبول روايته. لأنّا نقول: لِمَ لا يجوز أن يكون ذلك احتياطاً في الدم، لا لصحّة خبره؟! على أنّ منصب الرواية أعظم؛ إذ الحكم بها مستمرّ، و الثابت عنها شرع عامّ في المكلّفين، و ليس كذلك الشهادة، فلا يقاس أحدهما على الآخر. أمّا لو تحمّل