أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - هل يعتبر قول الصبي في الإذن بدخول الدار؟
يجوز الاعتماد عليه، أم لا؟ يظهر من العلّامة جواز الاعتماد؛ قال في «التذكرة»: «لو فتح الصبيّ الباب، و أذن في الدخول عن إذن أهل الدار، أو أوصل الهدية إلى إنسان عن إذن المُهدي، فالأقرب الاعتماد؛ لتسامح السلف فيه»[١]. و أشكل عليه السيّد الخوئي: «بأنّه لا وجه لاستثناء ذلك من عموم ما دلّ على عدم نفوذ أمر الصبيّ. نعم لو حصل الاطمئنان النوعي بإذن صاحب الدار بقول الصبيّ، يجوز الاعتماد عليه، و لكن لا ربط لذلك باعتبار قول الصبيّ في نفسه، بل بما أنّه يوجب الوثوق بإذن صاحب الدار. و أمّا إيصال الهدية فالصبيّ بمنزلة الآلة، و حينئذٍ لم يصدر منه أمر لكي يقال بنفوذه و اعتباره، فهو حينئذٍ بمنزلة الحيوان المعلَّم، و خارجٌ عن عمومات المنع تخصّصاً، لا تخصيصاً»[٢]. و مقتضى التحقيق: أنّ الكلام في الصبيّ المميّز، و إلّا فلا ريب في عدم العبرة بقول غير المميّز في شيءٍ. نعم في إيصال الهدية لا بأس به؛ حيث لا يقصر عن الحيوان المعلَّم فيما إذا كان معلّماً. و أمّا المميّز فلو كان مراهقاً أو ذكياً، فالظاهر جريان سيرة المتشرّعة على الاعتماد على قوله؛ و دخول الدار بإذنه عن جانب صاحب الدار. و لعلّ ذلك هو منشأ تسامح السلف الذي استند إليه العلّامة. بل لا يبعد دعوى السيرة العقلائية على ذلك، فالأقوى جواز الاعتماد على إذن الصبيّ المميّز في دخول الدار إذا كان من جانب وليّه و صاحب الدار.
[١] - مصباح الفقاهة ٣: ٢٦٧.
[٢] - مصباح الفقاهة ٣: ٢٦٧.