أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - رأي السيد الإمام الراحل قدس سره و نقد كلام بعض الأعاظم
البلوغ و إيناس الرشد، عدم جواز دفعه و لا التصرّف فيه- بأيّ وجهٍ- حال الصغر؛ لأنّه لا قائل بالفرق». و قد ردّ السيّد الماتن قدس سره جواب الشافعي: «بأنّ كلام أبي حنيفة ناظر في اختبار الصبيّ بالمعاملات بإذن الوليّ، لا في معاملاته مستقلّاً لكي يرد إشكال الشافعي». ثمّ أجاب قدس سره عن أبي حنيفة: «بأنّ إطلاق الآية ثابت من جهة كلّ ما يتحقّق به الابتلاء، و أنّ الذي يتحقّق به الابتلاء هو ذات المعاملة؛ من دون دخل لصحّتها أو نفوذها في ذلك، فلا إطلاق للأمر بالابتلاء من هذه الجهة». ثمّ أضاف قدس سره: أنّ مقتضى حجر الصبيّ و البالغ غير الرشيد عن التصرّف، عدم نفوذ معاملاته؛ سواء دفع إليه ماله فيتصرّف فيه مستقلّاً كسائر الناس المالكين، أو لم يدفع، و لكن كان مستقلّاً في التصرّف من دون اعتبار إذن الوليّ؛ بحيث يجب على الوليّ متابعته، أو كانت بإذن الوليّ؛ بأن يأذن له في أن يتصرّف في أمواله مستقلّاً من قبل نفسه، أو وكالةً عن الوليّ، ففي جميع هذه الصور الأربع، مقتضى اعتبار البلوغ و الرشد معاً، عدم نفوذ المعاملة: أمّا عدم نفوذها مستقلّاً بلا اعتبار إذن الوليّ، فاتّضح وجهه من خلال ما بيّناه. و أمّا عدم نفوذها مستقلّاً و لو بإذن الوليّ أو وكالةً عنه، فالوجه فيه: أنّ مقتضى اعتبار الرشد، هو صيانة أموال الصبيّ من الضياع بمعاملته السفهية، و أنّ استقلاله في التصرّف مستلزم لهذا المحذور قطعاً، و من الواضح عدم تأثير لمجرّد إذن الوليّ في دفع هذا المحذور؛ ما لم يكن الصبيّ تحت نظر الوليّ و تشخيصه في المعاملة، فإنّ النكتة العقلائية في حجر الصبيّ، تقتضي عدم استقلاله في المعاملات