أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥١ - حكم اغتياب الصبي
اللَّه على الأخ المؤمن، و من الواضح أنّ الصبيّ المميّز إذا كان معتقداً بالإسلام و بأُصول المذهب و أقرّ بها، يصدق عليه عنوان «الأخ المؤمن» عرفاً، بل قد يكون أكمل إيماناً من البالغين: إمّا لصفاء باطنه، و جلاء نفسه، و سلامة قلبه؛ لعدم تلوّثه بأنواع المعاصي، فلا يكون إيمانه مشوباً بالوساوس، بخلاف المكلّفين، و حيث إنّ مقرّ الإيمان هو القلب و الباطن، فيستقرّ في قلب الصبيّ و باطنه على نحوٍ أكمل و أجلى؛ بلا كدورة و ظُلمة نفسانية. و إمّا بلحاظ احتياج فعل الطاعات و الإتيان بالعبادات في الصبيّ، إلى إيمان أقوى ليحرّكه نحو الطاعة؛ حيث لا مُخوِّف له على تركها، بخلاف المكلّف المنذر بعذاب العصيان و ترك الطاعة. كما لا ريب في أنّ اللَّه قد ستر عيوب جميع الناس؛ حتّى الصبيان المميّزين، و أنّهم يكرهون ذكر مساوئهم، و يتألّمون من كشف معايبهم، و كذا عنوان «الأخ».
فصدقُه عليهم عرفاً أوضح. هذا مضافاً إلى إطلاق عنوان «الأخ» عليهم في قوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ»[١]. و قد يشكل: بأنّه لا ريب في أنّ المراد من «البعض» الأوّل في قوله تعالى:
«لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» هو المكلّفون، و هو لا يشمل الصبيّ حتّى المميّز؛ لما دلّ على «رفع القلم عن الصبيّ» فكذلك البعض الثاني؛ فلا بدّ أن يراد به أيضاً المكلّفون؛ نظراً إلى اقتضاء وحدة السياق.
[١] - البقرة( ٢): ٢١٨.