أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٧ - حكم الصبي و الصبية سترا و نظرا
نعم، نسب إلى المحقّق النراقي عدم جواز نظرهما إلى عورة الغير؛ بدعوى تخصيص حديث «رفع القلم عن الصبيّ» بقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ...»[١]. حيث إنّ الخطاب في هذه الآية و إن توجّه إلى المكلّفين، و لكنّ الأمر بالاستئذان توجّه إلى غير المكلّفين، و ظاهره تكليف الصبيان في هذا المورد بترك النظر إلى عورة الغير. و قد اشكل عليه أوّلًا: بأنّ الوجوب لا يستفاد من صيغة الأمر بنفسها، بل إنّه مستفاد من حكم العقل بلزوم طاعة المولى إذا لم يرد ترخيص، و في المقام حيث إنّ الدليل دلّ على رفع القلم عن الصبيّ و ترخيصه في جميع أفعاله، فلذا لا يستفاد من الأمر بالاستئذان وجوب ترك نظر الصبيّ إلى عورة الغير. و ثانياً: بأنّ الآية أجنبيّة عن محلّ الكلام؛ لأنّها في مقام نهي غير البالغ المميّز عن التطلّع إلى عورة الزوج و الزوجة و النظر إليهما حال الخلوة. و لكن يمكن الجواب عن الأوّل: بأنّ حديث رفع القلم، لمّا كان ظاهره عدم كتابة تكليف على الصبيّ في دفتر التشريع- كما اعترف بذلك هذا العَلَم في الاستدلال على عدم وجوب الخمس في مال الصبيّ- فلذا لا يصلح للقرينية على صرف الأمر بالاستئذان في الآية عن ظهوره في الوجوب؛ و ذلك لأنّ الآية ظاهرة
[١] - النور( ٢٤): ٥٨.