أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٩ - حكم الصبي و الصبية سترا و نظرا
و متى يجب عليها أن تقنّع رأسها للصلاة؟ قال عليه السلام: «لا تغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة»[١]. و لا إشكال في دلالتها على عدم وجوب التستّر على الصبيّة غير البالغة؛ و جواز إبدائها شعرها ما لم تحض، و بذلك يثبت جواز النظر إليها بالملازمة العرفية. و أمّا الاستدلال بإطلاق قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ...
وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ» على عدم جواز النظر إلى الصبيّ و الصبيّة؛ نظراً إلى عدم ذكر متعلّق خاصّ له، فيدلّ بإطلاقه على وجوب غضّ البصر عن جميع المؤمنات؛ سواءٌ كنّ بالغات، أم غيرهنّ، و كذا في أمر المؤمنات بغضّ البصر عن الرجال الأجانب من المؤمنين. ففيه: أنّ التقابل بين المؤمنين و المؤمنات في هذه الآية، يوجب ظهورها في وجوب غضّ كلّ طائفة عن الجنس المخالف؛ من البالغين و البالغات المكلّفين بالأمر بالغضّ، فكلّ من الطائفتين- ضمن تكليفه بغضّ البصر عن الاخرى- امر بغضّ البصر عنه أيضاً. و الحاصل: أنّ المستفاد من هذه الآية، وجوب غضّ البصر عن المكلّفين من المؤمنين و المؤمنات، فلا تدلّ على وجوب غضّ البصر عن غير البالغين؛ لعدم توجّه تكليف إليهم في الآية، فإنّهم خارجون عن المقصود من المؤمنين و المؤمنات.
[١] - وسائل الشيعة ٢٠: ٢٢٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الباب ١٢٦، الحديث ٢.