أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧١ - تأديب الصبي و تعزيره
قال عليه السلام: «يجلد الغلام دون الحدّ، و يقام على المرأة الحدّ»[١]. و مثلهما غيرهما من النصوص الواردة في سائر أبواب الفقه. و أمّا إطلاق نصوص «رفع القلم عن الصبيّ» فلا مانع من تقييده بهذه النصوص في موارد خاصّة. هذا مع عدم منافاته لعدم تكليف الصبيّ و نفي العقاب الاخروي؛ فإنّ الحكمة في تعزيره، تأديبه و عدم إشاعة الفحشاء و الفساد بين المؤمنين. و أمّا الثاني: فقال في «الشرائع»: «إنّه يكره أن يزاد في تأديب الصبيّ على عشرة أسواط». و أشكل عليه في «الجواهر»[٢] بعدم دليل واضح على ذلك. و لكن يخطر بالبال عند التأمّل: أنّ في موارد تضييع المال و الإضرار و الإيذاء، يكره التعدّي في تعزير الصبيّ عن خمسة أسواط، كما دلّ عليه موثّق إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ربما ضربت الغلام في بعض ما يجرم، قال عليه السلام: «و كم تضربه؟» قلت: ربما ضربته مائةً، فقال عليه السلام: «مائة؟! مائة؟!» فأعاد ذلك مرّتين، ثمّ قال عليه السلام: «حدّ الزنا؟! اتق اللَّه». فقلت: جعلت فداك، فكم ينبغي لي أن أضربه؟ فقال: «واحداً» فقلت: و اللَّه، لو علم أنّي لا أضربه إلّا واحداً، ما ترك لي شيئاً إلّا أفسده، قال عليه السلام: «فاثنين» فقلت: هذا هو هلاكي، قال: فلم أزل اماكسه حتّى بلغ خمسة، ثمّ غضب فقال: «يا إسحاق، إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ فيه، و لا تعدّ حدود اللَّه»[٣].
[١] - وسائل الشيعة ٢٨: ٨٢، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢] - جواهر الكلام ٤١: ٤٤٤.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٨: ٥١، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣٠، الحديث ٢.