أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - رأي السيد الإمام الراحل قدس سره و نقد كلام بعض الأعاظم
الرشد بعد البلوغ، لم يكن وجه لجعل البلوغ غاية للابتلاء، و كان الأنسب أن يقال:
«و ابتلوا اليتامى فإن آنستم رشداً» بحذف «حَتَّى إِذا بَلَغُوا». و ذلك لما يرد على الوجه الأوّل في كلامه: من كون مقتضى الجمع بين الأمر بإيتاء المال إلى اليتامى و بين النهي عن دفع المال إلى السفيه، كفاية الرشد و البلوغ في دفع المال إلى اليتامى، و هذا عين الاحتمال الثاني. كما يرد على الوجه الثاني من كلامه: أنّ جعل البلوغ غايةً، لعلّه لأجل إفهام أنّ اعتبار الرشد إنّما هو قبل البلوغ، و أمّا بعده فيكفي البلوغ وحده بلا اعتبار لإيناس الرشد، و مرجع ذلك إلى اعتبار كلٍّ من البلوغ و إيناس الرشد مستقلّاً في دفع مال اليتامى إليهم، و هذا أيضاً عين الاحتمال الثاني، فالوجهان المذكوران في كلامه لا صلة لهما بالوجه الثالث. بل الوجه في أظهرية الاحتمال الثالث، ظهور الآية- و لا سيّما بعد مسبوقية الآية بآية: «لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ»- في كون وجوب دفع المال إلى البالغ الرشيد، معلول رفع حجره؛ و سقوط ولاية الوليّ عنه، و استقلاله في اموره، و ذلك على حذو وجوب ردّ مال الغير إليه، و أنّ اليتيم يصير بالبلوغ و الرشد، كسائر الناس. ثمّ إنّه بناءً على رأي السيّد الماتن قدس سره تدلّ الآية على عدم نفوذ معاملات الصبيّ قبل الرشد أو قبل البلوغ مستقلّاً، و هل تدلّ الآية على عدم نفوذ معاملات الصبيّ و لو بإذن الوليّ، أو تدلّ على نفوذها في الجملة؟ نقل السيّد الماتن قدس سره عن أبي حنيفة، دلالة الآية على نفوذ معاملات الصبيّ الاختبارية إذا كانت بإذن الوليّ؛ تمسّكاً بإطلاق قوله: «وَ ابْتَلُوا الْيَتامى ...» لظهوره في جواز ابتلاء الصبيّ مطلقاً حتّى في المعاملات، و لازمه صحّتها و نفوذها. و حكى جوابه عن الشافعي: «بأنّ مقتضى الأمر بدفع المال إلى الصبيّ بعد