أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - المقام الثاني في ارتداد الصبي
قبول إسلام الولد و صحّته؛ لكي يصلح للاستدلال على عدم قبول إسلام الصبيّ ما لم يبلغ و لو كان مميّزاً. و أمّا قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ»[١]، فلا ربط له بالمقام؛ لنظره إلى تبعية ذرّيتهم إيّاهم في اختيار الإيمان بعد البلوغ. و على الأقلّ يكون المقصود هو الأعمّ، لا خصوص غير البالغ. و من النصوص الدالّة على ذلك، خبر حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب، فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك، فقال عليه السلام: «إسلامه إسلام لنفسه و لولده الصغار، و هم أحرار ...»[٢]، فإنّ المقصود من «ولده الصغار» هم غير المميّزين. و قد اتّضح بما قلنا: أنّ ما قاله في «الجواهر» خلاف مقتضى التحقيق، فإنّه قدس سره قال: «ولد الكافر كافر نجس تجري عليه أحكام الكفّار؛ و إن وصف الإسلام، و استدلّ عليه بأدلّة قاطعة، و عمل بأحكامه»[٣]، ثمّ استدلّ قدس سره على ذلك بعموم أدلّة التبعية، و لكن عرفت عدم إمكان الالتزام بها في الصبيّ المميّز؛ فإنّ المقصود منها هو غير المميّز، كما هو المتيقّن من تسالم الأصحاب و اتّفاقهم على التبعية.
المقام الثاني: في ارتداد الصبيّ
المشهور بين الفقهاء اشتراط البلوغ فيه، بل جعله في «الجواهر» من ضروري الدين، و قال ما حاصله: أنّ إسلام الصبيّ و كفره ليس إلّا تبعياً؛ فإنّ ذلك
[١] - الطور( ٥٢): ٢١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٥: ١١٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٣، الحديث ١.
[٣] - جواهر الكلام ٣٩: ٢٦ و ٢٧.