أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٧ - حكم صلة أهل البدع من الرحم
الشريعة لا يكون في حكم المعلن بالفسق و لا المبدع من جهة ما نحن فيه. نعم لو كان بصدد ذلك يدخل في حكم الكافر الحربي الخارج عن إطلاقات وجوب الصلة. و عليه فقياس الكافر غير الحربي بالفاسق المعلن بالفسق أو بأهل البِدَع من المسلمين في المقام قياس مع الفارق. ثمّ إنّ هذا كلّه في غير الوالدين و أمّا الوالدين فيحتمل خروجهما عن مطلقات منع صلة الكافر- حتّى الحربي- بدليل قوله تعالى: «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً»[١] بناءً على شموله للكافر الحربي بقرينة المجاهدة على شرك الولد. و لكن لا يبعد حمل هذه الآية على غير الحربي لما سبق من القرائن و لتحريم الموادّة مع من حادّ اللَّه و رسوله و إن كان أباً أو ابناً في صريح الآية ٢٢ من سورة المجادلة.
حكم صلة أهل البِدَع من الرحم
و أمّا أهل البدع فقد دلّت الصحيح المزبور على منع صلتهم بإيتاء المال و الإطعام حيث قال عليه السلام: «و لا تطعم من نصب بشيء من الحقّ أو دعى إلى الباطل»[٢]. و قد دلّ على منع الصلة بل لزوم قطيعة أهل البدع عدّة نصوص اخرى:
مثل صحيح داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبِّهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ...»[٣]. فإنّ مقتضى البراءة
[١] - لقمان( ٣١): ١٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٤١٤، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ٢١، الحديث ٣.
[٣] - وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٧، كتاب الأمر و النهي، الباب ٣٩، الحديث ١.