أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - مقتضى التحقيق في المقام
اشرب فيها معنى الظرفية، و مجموع الشرط و الجزاء في قوله: «فَإِنْ آنَسْتُمْ ...» جزاءٌ لمدخول «إِذَا» و هو «بَلَغُوا النِّكاحَ» و المعنى حينئذٍ: أنّ اليتامى إذا بلغوا و وجدتم فيهم رشداً، فادفعوا إليهم أموالهم. و ابتدائية «حَتَّى» و استئنافيتها، لا تنافي كونها بمعنى انتهاء الغاية، فكما أنّ «حتّى» الجارّة تأتي بمعنى انتهاء الغاية، فكذلك «حتّى» الاستئنافية اشرب فيها أيضاً معنى انتهاء الغاية، بل هو الغالب في موارد استعمالها. بيان ذلك: أنّ لفظة «حتّى» جاءت في لغة العرب لثلاثة معانٍ: انتهاء الغاية، و هو الغالب، و التعليل، و بمعنى «إلّا» و هذا أقلّ استعمالًا من الثاني. و تستعمل على ثلاثة أوجه من جهة الإعراب: الجارّة، و العاطفة، و الاستئنافية، كما قال ابن هشام:[١] أمّا «حتّى» الجارّة، فتدخل على المفردات، و لو دخلت على الجمل اوّلت إلى المفرد، فلذا تفتح همزة «أنّ» بعدها. و أمّا «حتّى» العاطفة، فتكون بمنزلة واو العطف، إلّا أنّها تفترق عن الواو بعدم دخولها على المضمر و الجمل. و أمّا «حتّى» الاستئنافية، فتأتي غالباً بمعنى انتهاء الغاية، كالجارّة[٢]. و الفرق بينهما: أنّ «حتّى» الجارّة لا تدخل إلّا على المفرد، أو على المؤوّل إليه، بخلاف «حتّى» الاستئنافية، فإنّها لا تدخل إلّا على الجمل الاسمية و الفعلية التي فعلها ماضٍ أو مضارع. و مثّل ابن هشام للماضي بقوله تعالى: «ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى
[١] - مغني اللبيب ١: ١٢٣.
[٢] - مغني اللبيب ١: ١٢٩.