أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - مقتضى التحقيق في المقام
و أمّا كونها بمعنى الغاية، فلوضوح كون إيناس الرشد من الصبيّ بعد بلوغه، نتيجة اختباره بأنواع المعاملات قبل البلوغ، كما هو الغرض من الأمر بابتلاء اليتامى في صدر الآية. و بذلك تترجّح شرطية «إِذَا» لأنّها تلائم «حتّى» الاستئنافية، كما أنّها تناسب سياق الآية. مضافاً إلى غلبة استعمالها في الشرطية، كما قال في «الجواهر»[١]. و عليه فالجملة الواقعة بعدها تكون شرطية، و جملة: «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ» شرطٌ و جزاء، و وقعت بمجموعها جواباً للشرط الأوّل؛ و هو «إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ» كما نقل في «الجواهر»[٢] عن العلّامة الطباطبائي، قال: «الأصوب أن تكون «إِذَا» للشرط، كما هو الأصل فيها، و جوابه مجموع الشرط و الجزاء؛ و هو قوله: «فَإِنْ آنَسْتُمْ ...» و «حَتَّى» حرف ابتداءٍ، و غايتها مضمون الجملة التي بعدها؛ و هو دفع المال عقيب إيناس الرشد الواقع عقيب بلوغ النكاح». و قد تبيّن ممّا قلنا: أنّه ليس دليل شرطية «إِذَا» في الآية، مجرّد غلبة استعمالها في ذلك، و لزوم محذور انقطاع الابتلاء بالبلوغ من القول بظرفيتها، لكي يرد عليه الإشكال المتقدّم من السيّد الإمام قدس سره بل إنّها تناسب سياق الآية، و تُلائم «حتّى» الاستئنافية، كما قرّرنا. و عليه فحيث عرفت أنّ استئنافية «حَتَّى» لا تنافي كونها بمعنى انتهاء
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ١٨ و ١٩.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ١٨ و ١٩.