أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - مقتضى التحقيق في المقام
الغاية، فلذا يترجّح المعنى الثالث من الاحتمالات الأربعة المذكورة للآية، فالأظهر أنّ معنى الآية: و اختبروا اليتامى و امتحنوهم؛ لإحراز رشدهم و كمالهم، فإذا بلغوا النكاح و وجدتم فيهم رشداً و بصيرةً في المعاملات، فادفعوا إليهم أموالهم، و بناءً على ذلك يكون إحراز الرشد بالاختبار قبل البلوغ؛ لأجل إحراز شرط جواز دفع المال إليه حين البلوغ، حذراً من منعه عن التصرّف في أمواله بعد البلوغ، و لازم ذلك اشتراط البلوغ و الرشد معاً في جواز تصرّفات الصبيّ. و قد دلّ على اعتبار البلوغ و الرشد معاً، عدّة نصوص معتبرة: منها: صحيح هشام، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام، و هو أشدّه، و إن احتلم و لم يؤنس منه رشده و كان سفيهاً أو ضعيفاً، فليمسك عنه وليّه ماله»[١]. فإنّه صريح في اعتبار الرشد و كمال العقل، و عدم كفاية مجرّد البلوغ بالاحتلام في نفوذ تصرّفات الصبيّ و جواز دفع ماله إليه. و مثله: موثّقة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن اليتيم قد قرأ القرآن، و ليس بعقله بأس، و له مالٌ على يد رجلٍ، فأراد الذي عنده المال أن يعمل به مضاربة، فأذن له الغلام؟ فقال عليه السلام: «لا يصلح له أن يعمل به حتّى يحتلم و يدفع إليه ماله». قال عليه السلام: «و إن احتلم و لم يكن له عقل، لم يدفع إليه شيء أبداً»[٢]. و منها: خبر علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٤٠٧، كتاب الحجر، الباب ١، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٦٧، كتاب الوصايا، الباب ٤٥، الحديث ٥.