أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - مقتضى التحقيق في المقام
عَفَوْا وَ قالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَ السَّرَّاءُ»[١]، و قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ»[٢]. و مثّل للمضارع بقول حسّان:
|
يُغْشون حتّى ما تَهِرُّ كلابُهم |
لا يَسْألون عن السواد المقبل |
|
و عليه فلا تنافي بين كون «حتّى» استئنافية، و بين كونها بمعني الغاية؛ لأنّ الجملة المستأنفة هي المنقطعة عمّا قبلها في الإعراب، أي لا يعمل فيها عامل سابق عليها في الكلام، و ليس معناها الانقطاع عمّا قبلها من جهة مضمون الكلام و مفاده، و لذا تأتي «حتّى» الاستئنافية غالباً بمعنى انتهاء الغاية، كما هي بهذا المعنى في الآيتين المزبورتين. فمقتضى التحقيق: أنّ لفظة «حَتَّى» حرف ابتداءٍ، و الجملة الواقعة بعدها مستأنفة، كما عليه جمهور ادباء العرب و نحاتهم، كما قال ابن هشام[٣]، و قد اشرب فيها معنى الغاية: أمّا كونها استئنافية، فلدخولها على الجملة الفعلية التي فعلها ماضٍ، و هي «بَلَغُوا النِّكاحَ» و هذه خصوصية «حتّى» الاستئنافية، كما قال ابن هشام[٤]، و قال الزمخشري:[٥] «إنّ لفظة «حَتَّى» في هذه الآية، هي التي تدخل على الجمل».
[١] - الأعراف( ٧): ٩٥.
[٢] - آل عمران( ٣): ١٥١.
[٣] - مغنى اللبيب ٢: ٣٨٦. مثّل لذلك في المغني بقول جرير: حتّى ماء دجلة أشكلُ. و قد مثّل به بعينه في تفسير الكشّاف في ذيل الآية المبحوث عنها في المقام[ المؤلّف].
[٤] - مغني اللبيب ١: ١٢٩.
[٥] - الكشّاف ١: ٥٠١.