أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٣ - استئذان الصبي أباه عند الدخول عليه
تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»[١]. و لا يخفى: أنّه لا يختصّ مدلول هذه الآية، بما إذا كان المدخول عليه أباً، بل تدلّ بإطلاقها على لزوم الاستئذان بالدخول على كلّ من خلا بزوجته؛ لأنّ الموضوع هو حالة خلوة الزوج بالزوجة المعبّر عنها ب «العورات». بل و لا يختصّ مدلولها بمن لم يبلغ الحُلُم. و أمّا وجه ذكر غير البالغين و الصبيان، فلعلّه لكثرة دخولهم على آبائهم، أو لدفع توهّم اختصاص لزوم الاستئذان بالبالغين- بعد كون لزوم ذلك مفروغاً عنه في حقّهم- فإنّ غير البالغ و إن لم يكلّف شرعاً، إلّا أنّه يُلزم بذلك، و يؤدّب عليه. كما أنّ وجه ذكر الساعات الثلاث و التعبير عنها ب «العورات» هو أنّها حالة خلوة الزوج و الزوجة، كما في معتبرة جرّاح المدائني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّما أمر اللَّه تعالى بذلك للخلوة؛ فإنّها ساعة غِرّة و خلوة»[٢]. و يدلّ على نفي الاختصاص بدخول الولد على الأب، ذيل صحيح أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث-: «و يستأذن الرجل على ابنته و اخته إذا كانتا متزوّجتين»[٣].
[١] - النور( ٢٤): ٥٨.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٠: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الباب ١٢١، الحديث ٣.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٠: ٢١٥، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الباب ١٢٠، الحديث ١.