أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٣ - تأديب الصبي و تعزيره
فقد يوجّه ما ذهب إليه صاحب «الشرائع» بحمل هذه المرسلة على الكراهة؛ بقرينة النصوص المجوّزة. و لكنّه غير وجيه؛ إذ المرسلة صريحة في نفي الجواز، فلا مناص من طرحها. هذا مع عدم وصول النوبة إلى ذلك؛ لضعفها بالإرسال. و على أيّ حال: لا بدّ في تأديب الصبيّ من مراعاة طاقته، و ملاحظة أهمّية الذنب، كما في صحيح حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: كم التعزير؟ فقال عليه السلام: «دون الحدّ» قال: دون ثمانين؟ قال: «لا، و لكن دون أربعين؛ فإنّها حدّ المملوك». قلت: و كم ذاك؟ قال: «على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل، و قوّة بدنه»[١]. فتحصّل: أنّه لا إشكال في وجوب تأديب الصبيّ و تعزيره؛ مع فرض ترتّب الفساد و الفتنة على تركه. و أمّا اختلاف النصوص في بيان مراتب التعزير و التأديب، فمحمول على اختلافه باختلاف مراتب شرف الزمان، و مكان ارتكاب المعصية، و شناعة ما ارتكبه من فعل الحرام، و طاقة بدنه، كما صرّح بذلك كلّه في «الجواهر»[٢]. هذا كلّه في الأب و الحاكم. و أمّا المعلّم، فلا يجوز له التعدّي عن ثلاثة أسواط في تأديب التلميذ الصبيّ؛ و ذلك بدلالة موثّقة السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ألقى صبيان الكتّاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم، فقال عليه السلام: أ ما إنّها حكومة، و الجور
[١] - وسائل الشيعة ٢٨: ٣٧٥، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب بقيّة الحدود، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] - جواهر الكلام ٤١: ٤٤٥.