أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٦ - ينبغي التنبيه على امور
وجوب الصلة و تغليظ حرمة القطيعة من دون ترتّب عقابين. الأمر الثاني: ليست قطيعة الرحم شيئاً غير ترك الصلة رأساً حتّى بأقلّ مراتبها. و أمّا ما يقال في توجيه كون القطيعة أمراً وجودياً: من أنّ الرحمية اتّصال طبيعي بين الأرحام عرفاً كالحبل و أنّ قطع الرحم كقطع الحبل- تشبيهاً للمعقول بالمحسوس- فليس بوجيه؛ حيث لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف من قطع الرحم إلّا ترك الصلة رأساً- حتّى بأقلّ مراتبها- و هو المقصود من الهجران و الفصل و التباعد، كما يعلم ذلك من تعابير أهل اللغة في تعريف قطيعة الرحم. و عليه: فليس النهي عن القطيعة و تحريمها في الحقيقة إلّا النهي عن ترك الصلة و تحريمه. و إن شئت فقل: إنّ قطيعة الرحم عبارة اخرى عن ترك صلة الرحم هجران الرحم و التباعد منها. و ذلك لأنّ قطع كلّ شيء بحسبه، فإذا اسند إلى الأرحام يكون بمعنى ترك صلتهم و هجرانهم عرفاً، و لا يكون ترك الصلة و الهجران أمراً عدمياً محضاً، بل هو أمر إرادي من أفعال النفس و يعاقب عليه. و من هنا فسّر الفاعل المختار بالقادر على كلّ من الفعل و الترك، فلو كان الترك أمراً عدمياً محضاً لم يعقل تعلّق القدرة به و العقاب عليه، و لذا ورد «من ترك الصلاة متعمّداً فقد كفر»[١]. الأمر الثالث: أنّه بناءً على ما قلنا من كون قطيعة الرحم في نظر أهل العرف بمعنى ترك الصلة رأساً حتّى بأقلّ مراتبها لا يلزم محذور حمل النصوص الآمرة بالصلة على الاستحباب و لا غيره من المحاذير ممّا لا ينبغي التفوُّه به. بداهة أنّ أيّ واجب مهمّ في نظر الشارع يكون تركه أيضاً ذا خطر عظيم بحسب درجة أهمّية
[١] - مستدرك الوسائل ١: ٨٠، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢، الحديث ١٢.