أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - هل يجوز كون الصبي عاملا في الجعالة؟
و إنّما الكلام في جواز كونه عاملًا في الجعالة، ليستحقّ الاجرة بعمله، و المعروف عدم اعتبار شيء في عامل الجعالة غير إمكان تحصيل العمل منه عقلًا و شرعاً؛ بأن لم يكن مانع من عمله عقلًا، كأن يكون عاجزاً، أو محبوساً، و نحو ذلك ممّا يسلب القدرة و التمكّن منه تكويناً، و لم يكن مانع من عمله شرعاً، مثل الجنابة و الحيض المانعين من كنس المسجد؛ نظراً إلى حرمة دخول الجنب و الحائض في المسجد، و مثل الكفر المانع من تسليط الكافر على المسلم، و لذا حكموا بعدم جواز كون العامل في استيفاء الدين من المسلم، كافراً ذمّياً؛ لأنّ ذلك نوع سبيل له على المسلم، و ذلك ممنوع بقوله تعالى: «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[١]. و الحاصل: أنّ المعتبر في عامل الجعالة، هو إمكان تحصيله العمل، و عدم كونه ممنوعاً عقلًا و شرعاً من نفس العمل؛ بأن لم يكن العمل محرّماً بحكم الشرع، كما اتّضح في المثال المزبور، و لم يكن غير مقدورٍ له تكويناً، و أمّا نفوذ تصرّفاته شرعاً- بترتّب آثاره المعاملية- فلم يعتبروه في عامل الجعالة؛ نظراً إلى كون قوام الجعالة بالجاعل، و قد عرفت اعتبار نفوذ مطلق تصرّفات الجاعل، و أمّا من جهة العامل فالذي له دخل في الجعالة، هو إمكان تحصيل العمل، دون نفوذ تصرّفاته؛ حيث لا دخل له في تحقّق الجعالة و صحّتها. و بذلك اتّضح وجه عدم اعتبار البلوغ في عامل الجعالة. و أمّا التمييز و العقل فالظاهر اعتبارهما؛ لعدم تمشّي قصد تملّك الاجرة و الجُعل بإزاء العمل من غير المميّز و المجنون، و قد سبق في الحيازة و الإحياء، وجه اعتبار قصد التملّك في حصول الملكية بذلك.
[١] - النساء( ٤): ١٤١.